الشيخ الطوسي

158

تلخيص الشافي

بعض ما يجري فيها من منكر ، فان القوم قد كانوا يرجعون إليه في كثير من الأمور - لجاز ، ولكان للحضور وجه صحيح له تعلق بالدين ، قوي . فأمّا الصلاة خلفهم ، فقد علمنا أن الصلاة على ضربين : صلاة مقتد مؤتم بامامه - على الحقيقة - وصلاة مظهر للاقتداء أو الايتمام - وان كان لا ينويها . فان ادعي على أمير المؤمنين : أنه صلّى ناويا للاقتداء فيجب أن يدلوا على ذلك ، فانا لا نسلمه ولا هو الظاهر الذي لا يمكن النزاع فيه . وان ادعي صلاة مظهر للاقتداء ، فذلك مسلّم ، لأنه الظاهر ، إلا أنه غير نافع فيما يقصدونه ولا يدل على خلاف ما نذهب إليه في أمره عليه السّلام . فلم يبق إلا أن يقال : فما العلة في اظهار الاقتداء لمن لا يجوز الاقتداء به ؟ والعلة في ذلك غلبة القوم على الأمر ، وتمكينهم من الحل والعقد ، ولأن الامتناع من اظهار الاقتداء مجاهدة ومنابذة . وقد قلنا في ذلك الجواب ما فيه الكفاية . فأمّا أخذ العطاء ، فما أخذ عليه السّلام إلا حقه . ولا سؤال على من أخذ ما يستحقه . اللّهمّ إلا أن يقال : إن ذلك المال لم يكن وديعة له عليه السّلام في أيديهم ولا دينا في ذمتهم ، فيتعين حقه ويأخذه كيف شاء وأنى شاء ، لكن ذلك المال إنما يكون حقا له إذا كان الجابي لذلك المال والمستفيد له من قد سوّغت الشريعة جبايته وغنمه لو كان الجابي لذلك المال والمستفيد له من قد سوّغت الشريعة جبايته وغنمه لو كان من غنيمة ، والغاصب ليس له أن يغنم ولا أن يتصرف التصرف المخصوص الذي يفيد المال . والجواب عن ذلك : أنا نقول : إن تصرف الغاصب لأمر الأمّة إذا كان عن قهر وغلبة ، وسوغت الحال للأمّة الامساك عن النكير ، خوفا وتقية - يجري في الشرع مجرى تصرف المحق في باب جواز أخذ الأموال التي بقيت على يده ، ونكاح السبي ، وما شاكل ذلك وان كان هو بذلك الفعل موزورا ومعاقبا . وهذا - بعينه - عليه نص عن أئمتنا عليهم السّلام ، لما سئلوا عن النكاح في دول الظالمين والتصرف في الأموال .